<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
		>
<channel>
	<title>تعليقات لموقع مسجد البازات</title>
	<atom:link href="http://www.elbazat.com/?feed=comments-rss2" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.elbazat.com</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Wed, 02 Feb 2011 19:21:00 +0000</lastBuildDate>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.2.1</generator>
	<item>
		<title>تعليق على كلمة حول أحداث مصر بواسطة mo7med</title>
		<link>http://www.elbazat.com/?p=439#comment-4</link>
		<dc:creator>mo7med</dc:creator>
		<pubDate>Wed, 02 Feb 2011 19:21:00 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://mo7med.org/?p=439#comment-4</guid>
		<description>للاستماع الى المحاضرة

http://www.ballighofiles.com/emad/28.01.2011.mp3

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته</description>
		<content:encoded><![CDATA[<p>للاستماع الى المحاضرة</p>
<p><a href="http://www.ballighofiles.com/emad/28.01.2011.mp3" rel="nofollow">http://www.ballighofiles.com/emad/28.01.2011.mp3</a></p>
<p>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته</p>
]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>تعليق على كلمة حول أحداث مصر بواسطة mo7med</title>
		<link>http://www.elbazat.com/?p=439#comment-3</link>
		<dc:creator>mo7med</dc:creator>
		<pubDate>Wed, 02 Feb 2011 19:20:42 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://mo7med.org/?p=439#comment-3</guid>
		<description>فأوَّل الأمورِ: آية.

وثانيها: حديث.

وثالثُها: أثرٌ من آثار السَّلف الصَّالحين.

ورابعُها: قاعدة مِن قواعد الفِقه.

وقَواعد الفِقه تَختلف عن قواعدِ الأُصول؛ لأنَّ قواعدَ الفِقه ألصقُ بِشُؤون المسلمين العَمَليَّة الحياتِيَّة الواقعيَّة العامَّة؛ بينما القواعد الأصوليَّة أقرب ما تكونُ إلى عقول العلماء وأنظارهم في التَّفهُّم والاستِنباط مِن النَّص؛ بينما القاعدةُ الفِقهيَّة إنَّما هي مُستنبطةٌ -أساسًا- مِن عُموم الأدلَّة الشَّرعيَّة، -سواءٌ في كتابِ الله، أو في سُنَّة رسول الله-صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-.

فمما اتَّفق عليه أهلُ العلم الثِّقات مِن القواعد الأساسيَّات في فهمِ الشَّريعة وأُصولِها المَنيعةِ؛ قولُهم: (درءُ المَفاسِدِ مُقدَّمٌ على جلبِ المَصالح)؛ هذه من قواعد الفِقه المحرَّرة والمحبَّرة.

وقد يلتحقُ بها -مِن مِثلها- قاعدةٌ أخرى -وفي السِّياق ذاتِه-؛ وهي قولُهم: (إنَّ ارتكابَ أخفِّ الضَّرَرَيْن هُو الأصلُ؛ دَفعًا لأكبَرِهِما).

أمامَنا ضَررانِ؛ لا بُدَّ أن نتلبَّس بِأحدِهما -ليس لنا خَيار-؛ فما هو الفِعل الحق؟!

الفِعل الحقُّ: ارتكابُ أخفِّهما؛ دفعًا لأكبرِهما وأشدِّهما.

القاعدة الثَّالثةُ -في الباب نفسِه، وانطلاقًا مِن الأصل ذاتِه-؛ قولُهم: (عندَ تَزاحُمِ المصالِحِ تُحَصَّلُ المصلحةُ الرَّاجحةُ، وتُترَكُ المصلحةُ المرجوحةُ).

فلننظر الواقعَ الأليم الذي يكاد يُودي بأمنِ البِلاد والعباد، والذي قد تكونُ بِدايتُه أمرًا هيِّنًا، وكلامًا ليِّنًا؛ كما يقولون: (نحن نفعل مَسيرةً سِلميَّة.. أو مُظاهرة سِلميَّة)!!!

فإذا بها في أوَّلها كذلك، وفي آخرها على النَّقيض مِن ذلك!!

فكيف إذا كانت مِن أوَّلها على غير ذلك؟!!

وقد تكون في أوَّلها وثانيها وثالِثها على معنى ذلك، وفي ما هنالك؛ لكنْ: في كلِّ مرَّةٍ تَزدادُ الحرارة، حتى تَنطلقَ الشَّرارةُ التي تَحرِقُ الأخضر واليابِس! وهم يَحسبون أنَّهم يُحسِنون صُنعًا!!

يحسبون أنَّهم قائمون بالأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر!

لكنْ: دون التِفاتٍ لآية! ودون انتِباهٍ لحديثٍ!! ومِن غير درايةٍ بآثارِ السَّلف!! ودون أن يَتأمَّلوا في أيٍّ مِن هذه القواعد الفِقهيَّة المحرَّرة المعتبرة عند أهلِ العِلم -لا في قليلٍ، ولا في كثيرٍ-.

قد تكون المصلحةُ المتوهَّمة آنيَّةَ النَّظرة؛ لكنَّ المصلحةَ الراجحة الصَّحيحة إنَّما تكون في معرفةِ المآلات.

و(فِقهُ إدراكِ المآلاتِ) فِقهٌ مِن أعظم الفِقه، وأجلِّه، وأدقِّه، وأرفعِه، ولا يكاد يُدركُه إلا الأفراد -في كلِّ زمانٍ ومكانٍ- مِن العلماء الرَّبَّانيِّين، والأئمَّة المتفقِّهين، الذين رَضُوا بِمنهجِ الحقِّ، ولم يَقبَلوا عنه بدلًا.

أمَّا الخامس: فهو بعضُ الفتاوى..

ولا نستطيع -بطبيعة الحال- أن نأتي عليها -جميعًا-؛ فأكاد أقولُ:

لا أعرف عالِـمًا مِن أهلِ السُّنَّةِ وأصحاب العَقيدة الصَّحيحة -في هذا الزَّمان-؛ إلا على الإنكارِ والتَّشديد -الشَّديد- على هذه المُظاهرات والاعتِصامات والإضرابات؛ لِـما عَرفوا مِن كونِها -أوَّلًا- أصلًا غيرَ شَرعيٍّ، وثانيًا: لِـما يترتَّب عليها مِن فسادٍ للبلاد والعباد.

وإذْ يُقرِّرون هذا ويُؤصِّلونه؛ فهُم -في الوقت نفسِه-ونحن معهم وبِهم- نَأبى الظُّلم، ونرفضُ الضَّيم، ولا نقبلُ الفَساد..

لكنْ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾..

هكذا المؤمنُ الحق يَنظر إلى الخطِّ القويم، والصِّراط المستقيم -ولو كان أطولَ مَسارًا، وأبعد منالًا-؛ لكنَّ فيه النَّجاة، وفيه النَّجاح، وفيه الفلاح -دنيا وأخرى-.

سُئل الشَّيخ ابن بازٍ -رحمهُ اللهُ-:

قال له السَّائل: باتت ظاهرةٌ عند كثيرٍ مِن النَّاس؛ وهي التَّجمُّع والتَّجمهُر وخُروج المَسيرات والمظاهرات؛ كنوعٍ مِن إنكار المنكر؛ فما رأيُكم في ذلك؟

فقال الشَّيخ ابن باز..

ولو قيل هو أجلُّ علماء العصر وأكبرُهم وأعظمُهم؛ لَما أبعَدَ القائلُ؛ لأنه بَنى عِلمَه على كتاب الله وسُنَّة رسولِ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، ولم يَبْنِ عِلمَه على التَّحزُّب، وعلى استِرضاءِ العامَّة والدَّهماء، وعل استِمالة قلوب الغَوغاء؛ كما يفعلُ بعضُ ذَوي الأسماء الرَّنَّانة، والألقاب الطَّنَّانة -بغيرِ علمٍ، ولا هُدًى، ولا بصيرةٍ، ولا كتابٍ مُنير-!

قال: «الخروج في المظاهرات والمَسيرات ليس طَيِّبًا»؛ وإذا لم يكن طَيِّبًا؛ فهُو خبيثٌ، فليس -ثمَّة- إلا طيِّبٌ وخَبيث.

قال: «وليس مِن عادة أصحاب الرَّسول -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- ومَن اتَّبعه بإحسان».

ألم يكون -في ذلك الوقت- مُنكرات؟

ألم يكن -في ذلك الزَّمان- مُخالفات؟

ألم يكنْ -في تلكُم الحقبةِ- ما يُخالف فيه شَرعُ الله، وما يُناقَض فيه كتاب الله؟

بلى؛ ولم يَنزعوا إلى ذلك، ولم يَفعلوا ولو أدنى ذلك.

قال: «إنَّما النَّصيحة، والتَّوجيه، والأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، والتَّعاون على البرِّ والتَّقوى..»؛ وهذا ما ورد في أثرِ أسامة بن زيدٍ في نُصحِه لِعثمان -رضيَ اللهُ عنه-بينَه وبينه-، دون فتح بابِ فسادٍ وإفساد، ودون تأليبِ القلوب والعقول على أولياءِ الأمور؛ مما يُفسِد ولا يُصلح، مما يُسيئُ ولا يُفيد.

قال: «هذه هي الطَّريقة المتَّبعة؛ قال الله -عزَّ وجلَّ-: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾» بعضهم أولياء بعض؛ ليس بعضُهم أضدادَ بعضٍ! ليس بعضُهم يُناقض بعضًا..!

«﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، وقال -عزَّ وجلَّ-: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾».

قوله: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ﴾؛ (مِنْ) -هنا- قال بعضُ أهلِ العِلم: إمَّا أن تكونَ (مِنْ) التَّبعيضيَّة، أو أن تكونَ (مِنْ) لِبيانِ الجِنس.

فإذا كانت (مِن) تبعيضيَّة؛ فالمقصود -بهذا التَّبعيض-: أهل العِلم.

وإذا كانت (مِن) لِبيان الجِنس؛ فهي بِمعنى: (كُونوا أمَّة)؛ أي: بمقدار ما تَعرفون مِن الحق وتَهتدون إلى الصِّدق بِمِقدار ما تأمرون بالمعروفِ وتَنهَون عن المنكر؛ وهذا مِن أدلَّة تجزُّؤ العلم والمعرفة، وتجزُّؤ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر.

قال: «وقال -سُبحانَه-: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، وقال رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «مَن رأَى مِنكُمْ مُنْكَرًا؛ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيدِه، فإن لم يَستَطِعْ فَبِلِسانِه، فَإن لَم يَستَطِعْ فَبِقَلْبِه، وذلك أضعَفُ الإيمانِ».

قال سماحتُه -رحمهُ اللهُ-: «فالإنكارُ بِالفعل يكون مِن الإمامِ، أو الأميرِ، أو مِن الهيئة التي لها تعليمات..»؛ الهئية: أي الفِئة التي يُولِّيها الأميرُ؛ لتنفيذِ الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر؛ لأنَّ اليَدَ يترتَّب عليها أمورٌ وأمور!

الآن: لو أن اثنين تَقاتلا باليدِ في السُّوق؛ لحصل مِن الفساد ما لا يعلم به إلا الله!!

فكيف إذا كان الأمر بالمعروفِ، والنَّهي عن المنكر موكُولًا إلى عامَّة النَّاس، مِن الهَمَج الرَّعاع -أولئك-؟!! أو مِن الهُوج الغَوغاء -هؤلاء-؟!

فهذا أشد وأنكى -عياذًا بالله-.

قال: «أمَّا أفرادُ النَّاس إذا أنكَرُوا باليَدِ؛ ستكونُ الفِتنة والنِّزاع والفُرقة وتضييعُ الفائدة..

فيجب على كلِّ شخصٍ أن ينصحَ بالقولِ والتَّوجيه والتَّرغيب والتَّرهيب..».

أما صاحبُ البيتِ على أولاده، والهيئة في نظامها -حسب طاقاتها-؛ يعني شركة، أو مؤسَّسة، أو جمعيَّة، أو ما أشبه.

وكذلك الأميرُ؛ فله الإنكارُ بالفِعل؛ بمعنى: أن يَسجن، أن يَضرِب، أن يَفعل، أن يأمُر، أن يَنهَى؛ لأنه الأمير.

لكنْ: لا نتكلَّم عن أمراء الأحزابِ والجماعات والحركاتِ والتَّنظيمات -سواءٌ منها ما كان عَلنيًّا- زعموا-أو سِريًّا- نتكلَّم عن الأمير الشَّرعيِّ، بضابطه الشَّرعي.

قال: «أمَّا أفرادُ النَّاس؛ فعلَيهم الإنكارُ بِالقول؛ لأنه لا يستطيع الإنكارَ بِالفِعل حتَّى لا تَعظم المصيبةُ، ويَعظم الشَّرُّ».

هُنا ورد سؤالٌ آخرُ على الشَّيخ -رحمهُ اللهُ-؛ يقولُ: «إنَّ الحاكمَ يَرضى لهذه الاعتصاماتِ والمظاهراتِ، ويستدلُّون بذلك على جوازها..».

بعض البلاد -بنفسِ النِّظام-الحُكومي، أو الرَّسمي- تقول: لا مانع مِن المظاهرات!!

يقول الشَّيخ ابن باز: «المُظاهرات شَرُّها كبيرٌ» حتَّى لو أذِن بها الحاكم؛ الحاكم -مهما أذِن- لا يستطيع أن يُوقِف على رأسِ كلِّ إنسان مَسؤولًا يُراقبه، أو على رأسِ كلِّ أحد مَن يَعرف خلفيَّته ودخليةَ نفسِه، وخبيئة فؤادِه!! هذه لا يَعلم بها إلا الذي بكلِّ شيء محيطٌ -جلَّ في عُلاه وعَظُم في عالي سَماه-.

هذه أصولٌ خمسة؛ كلُّها قائمةٌ على النَّاحية الشَّرعية، والأصول الدينيَّة.

ولمَّا كان الدِّين إنَّما هو مِن ضِمن ثمراتِه، ومِن ضمن مبادئِه، ومِن ضِمن نتائجِه: إصلاحُ الدُّنيا في نواحيها الاجتماعيَّة؛ فإنَّه قد يترتَّب على أمثال هذه المظاهرات مِن الفساد الدُّنيويُّ الاجتماعي ما الله به عليم!

مِن ذلك: لو فرضنا أن هذه المظاهرة -أو تلك- كما يقالُ -في لُغة العَصر-: (مظاهرةٌ نظيفةٌ بِنِيَّةٍ شريفةٍ)؛ هل يستطيع أحدٌ أن يأمنَ اندِساسَ المُندسِّين، ودخولَ المخرِّبين الذين لا يُريدون للأمَّة بَقاءَ صَفوِها، ولا يُريدون لها نقاءَ صفِّها؛ فيُفسِدون ليُصِيبوا طرَفَين: جِهة الحاكِم -مِن طرفٍ-، وجهة هذا المحكوم القائِم بهذا الأمرِ -مِن طرفٍ آخر-.

الأمر الثاني: ما يترتَّب عليه مِن شغبٍ وفوضى بما يجعل الأمَّة تكاد تفقِدُ أمانَها؛ والله -عزَّ وجلَّ- جعل الأمن مِن ثمرات الإيمانِ: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ﴾؛ فبِقَدر ما تُضيِّع من الأمن؛ يكونُ -ثمَّة- ضياعٌ ونقصٌ -لكَ- مِن الإيمان.

انظُروا، واعتبِروا، وتأمَّلوا ما جرى، ويجري، وما هو جارٍ وواقع مِن هذا الشَّغب، ومِن هذه الفوضى التي عمَّت وطمَّت كثيرًا من بلاد المسلمين..!

ونسأل اللهَ أن يجعل العاقبة سليمة، طيِّبةً خيِّرة، وأن يدرأ عنَّا وعن جميع بلاد المسلمين الفتنَ والمحن ما ظهرَ منها وما بطن.

الأمرُ الثَّالث: ما تُنتجه -تِلكُم- الفوضى، وما يُنتِجه -ذاك- الشَّغب؛ مِن تحطيمٍ لممتلكات -سواءٌ الخاصَّة والعامَّة-..

إنسانٌ واضعٌ سيَّارتَه أمام بيتِه؛ بأيِّ حق تَقلِبونها، أو تحرقونَها؟!!

الإشارات المروريَّة -الخضراء، والبُرتقاليَّة، والحمراء-التي تُسيَّر بها السَّيارات-؛ ما الفائدةُ مِن كسرِها، ومِن تحطيمِها، ومِن ضَربِها؟!!

وعلى هذا فقِسْ!

فكيف إذا عرفنا أنَّه قد يكون -هنالك- تخريبٌ، وحرقٌ لبعضِ الدُّورِ و..و.. غيرها من الأماكن.

أيضًا مِن ذلك: الاختلاط المُحرَّم بين الرِّجال والنِّساء.

فنَرى -في المظاهرة- الرَّجلَ والمرأة جنبًا إلى جنب!!

ورأينا -وعجِبنا مما رأينا!!- أنَّ النِّساء -في بعض الأحيان- هُنَّ اللَّواتي يُحرِّكنَ الرِّجال! وهنَّ اللَّواتي يَنطلقن بالهتافات!!

بل رأينا أنَّ المرأة تصعدُ على ظَهْر الرَّجل، وتُلوِّح، وتَصيح!!

فأي طريقةٍ فاسدة هذه؟!!

«وإنَّ ما عندَ اللهِ لا يُنالُ إِلا بِطاعَتِهِ» -كما قال رسولُ الله-صلَّى اللهُ عليهِ وسلم-.

هذا فضلًا عن استغلالِ أصحابِ الشَّهوات -وما أكثرَهم في هذه الأوقات!- مِن إيقاع ما لا يُتخيَّل في هذه المرأة -التي قد تكون أمامَه، أو بِجانبه، أو حتى فوقَه-!

وكذلك -أيضًا- مِن النَّتائج الفاسدة المفسدة لهذه الأفعال البعيدةِ عن الشَّرع: ضعف عقيدة الولاءِ والبراء في النُّفوس.

فنرى المسلمَ يَمشي بجانب الكافر!

الدَّاعية الذي يقولُ عن نفسِه إنَّه داعية إسلامي!! يضع يدَه بيد الشُّيوعي واليَساري والعِلماني، والفاسِق والطَّائع سواء؛ هذا يُنادي بشِعاره، وهذا يُنادي بشِعاره!! ولم تجمعهما إلا تِلكُم الغاية الفاسِدة التي ليس مِن ورائها فائدة؛ إلا إيقاع الأمَّة بِمزيد مِن البلاء، ومزيد من الفِتنة، ومزيدٍ من الفَساد.

الأمر السَّادس: ما يحصل -نتيجةَ المواجهة- بين الطَّرفين؛ مِن قتلٍ، وإيذاءٍ، وجَرح، وكَسر؛ حتى يكاد ذلك يُصيب بعضَ الأبرياء مِن المارِّين.. بعضَ الأبرياء مِن الذين ليس لهم صِلة -لا مِن قريبٍ، ولا مِن بعيد-؛ فإذا بهم يَدخلون في عرس واحد، وإذا بهم يُبتَلَون بابتِلاءٍ واحِد! وإذا بهم يُصابون -جميعًا- بِمُصيبةٍ واحدةٍ -فضلًا عن القتل، أو ما أشبه-!

وسمعتم -بالأمسِ القريب-: كيف حَرَق ذلك الرَّجُل نفسَه! ثمَّ زاد الطِّين بِلَّةً: أن اقتدى به مُقتَدون، واهتدى -بِسُوء فِعله- مُهتدون!! وهم -واللهِ- ليسوا على هُدى في هذا الصَّنيع -الشَّنيع-!!

فسمِعنا عمَّن حرَق نفسَه في مِصْر.. في السُّعودية.. في اليمن.. في الجزائر.. في موريتانيا.. وبلغني أن بعضًا مِن النَّاس حرَق نفسَه في عمَّان -هُنا-!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والإمامُ الطَّبريُّ يقول: «لَم يأذن اللهُ -تَبارَك وتَعالى- لأيِّ أحدٍ أن يَقتلَ نفسَه -أبدًا-».

وهذا منصوصُ القرآن العظيم؛ الله -تَعالى- يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾.

ولا يُقال: (الغاية تبرِّر الوسيلة)!!

لأن الغايَة في الشَّرع نبيلة؛ وكذلك الوسيلةُ يجب أن تكونَ نبيلةً -سواء بِسَواء-.

والعجبُ: أن بعضَ النَّاس صار يُسمِّي هذا الحريقَ -أو المُحرِقَ نفسَه-: (البَطَل!)، أو (الشَّهيد!)، أو (قائد الثَّورة!)!!

صدق رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- عندما ذكر بعضَ المحرَّمات، ونبَّه على بعض الأفعال السَّيِّئات؛ فقال : «يُسمُّونَها بِغَيرِ اسْمِها»؛ وهذا مِن هذا -سَواء بِسَواء-.

ومِن الأمور -أيضًا- والنَّتائج السَّيِّئة: تَعميق العداوة بين الحاكِم والمحكوم.

أنتَ جُزء لا يتجزَّأ مِن منظومة هذا البلد -أو ذاك-؛ أيُّهما أعظم لكَ ولِلحاكِم ولِلبلد وللنَّاحية الدِّينيَّة والاجتماعيَّة والشَّخصيَّة: أن تكون الصِّلةُ صِلةً فيها هدوءٌ واستِقرار -ولو هذا الهدوء والاستقرار نِسبيٌّ-كما يقولون-؟ أم أن تكونَ الصِّلة فَسادًا وإفسادًا، وغضبًا مُتأجِّجًا، وحقدًا دفينًا، وتربُّصًا وتَصيُّدًا، وعثرةً وانتقامًا؟!

لا شكَّ ولا ريبَ عند كلِّ عاقلٍ -ولا أريد أن أقول: عند كلِّ عالم!-: أنَّ مثل هذه الصَّنائع، ومثل هذه الفعائل؛ تزيدُ الحقد حِقدًا، وتزيد الانتقام انتقامًا، وتزيد الفجوة فجوةً؛ بما لا يكون فيه فائدةٌ، ولا نفعٌ -لا لِلفردِ، ولا للمجتمع، لا لِلحاكِم، ولا للمَحكوم-.

نسأل الله العظيمَ ربَّ العرشِ العظيم أن يُذهبَ عنَّا الفتن -ما ظَهر منها، وما بَطَن-، وأن يُولِّيَنا خِيارَنا، وأن يجعلَنا أهلًا لِلسُّنَّة ومِن أهل السُّنَّة، وأن يَجعلنا قائمين بالحقِّ، هادِين إلى الحقِّ، مُلتزِمين بالحقِّ؛ إنه -سُبحانه- وليُّ ذلك والقادِر عليه.

وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارَك على نبيِّنا محمَّد، وعلى آلِه وصحبه أجمعين.

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين.</description>
		<content:encoded><![CDATA[<p>فأوَّل الأمورِ: آية.</p>
<p>وثانيها: حديث.</p>
<p>وثالثُها: أثرٌ من آثار السَّلف الصَّالحين.</p>
<p>ورابعُها: قاعدة مِن قواعد الفِقه.</p>
<p>وقَواعد الفِقه تَختلف عن قواعدِ الأُصول؛ لأنَّ قواعدَ الفِقه ألصقُ بِشُؤون المسلمين العَمَليَّة الحياتِيَّة الواقعيَّة العامَّة؛ بينما القواعد الأصوليَّة أقرب ما تكونُ إلى عقول العلماء وأنظارهم في التَّفهُّم والاستِنباط مِن النَّص؛ بينما القاعدةُ الفِقهيَّة إنَّما هي مُستنبطةٌ -أساسًا- مِن عُموم الأدلَّة الشَّرعيَّة، -سواءٌ في كتابِ الله، أو في سُنَّة رسول الله-صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-.</p>
<p>فمما اتَّفق عليه أهلُ العلم الثِّقات مِن القواعد الأساسيَّات في فهمِ الشَّريعة وأُصولِها المَنيعةِ؛ قولُهم: (درءُ المَفاسِدِ مُقدَّمٌ على جلبِ المَصالح)؛ هذه من قواعد الفِقه المحرَّرة والمحبَّرة.</p>
<p>وقد يلتحقُ بها -مِن مِثلها- قاعدةٌ أخرى -وفي السِّياق ذاتِه-؛ وهي قولُهم: (إنَّ ارتكابَ أخفِّ الضَّرَرَيْن هُو الأصلُ؛ دَفعًا لأكبَرِهِما).</p>
<p>أمامَنا ضَررانِ؛ لا بُدَّ أن نتلبَّس بِأحدِهما -ليس لنا خَيار-؛ فما هو الفِعل الحق؟!</p>
<p>الفِعل الحقُّ: ارتكابُ أخفِّهما؛ دفعًا لأكبرِهما وأشدِّهما.</p>
<p>القاعدة الثَّالثةُ -في الباب نفسِه، وانطلاقًا مِن الأصل ذاتِه-؛ قولُهم: (عندَ تَزاحُمِ المصالِحِ تُحَصَّلُ المصلحةُ الرَّاجحةُ، وتُترَكُ المصلحةُ المرجوحةُ).</p>
<p>فلننظر الواقعَ الأليم الذي يكاد يُودي بأمنِ البِلاد والعباد، والذي قد تكونُ بِدايتُه أمرًا هيِّنًا، وكلامًا ليِّنًا؛ كما يقولون: (نحن نفعل مَسيرةً سِلميَّة.. أو مُظاهرة سِلميَّة)!!!</p>
<p>فإذا بها في أوَّلها كذلك، وفي آخرها على النَّقيض مِن ذلك!!</p>
<p>فكيف إذا كانت مِن أوَّلها على غير ذلك؟!!</p>
<p>وقد تكون في أوَّلها وثانيها وثالِثها على معنى ذلك، وفي ما هنالك؛ لكنْ: في كلِّ مرَّةٍ تَزدادُ الحرارة، حتى تَنطلقَ الشَّرارةُ التي تَحرِقُ الأخضر واليابِس! وهم يَحسبون أنَّهم يُحسِنون صُنعًا!!</p>
<p>يحسبون أنَّهم قائمون بالأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر!</p>
<p>لكنْ: دون التِفاتٍ لآية! ودون انتِباهٍ لحديثٍ!! ومِن غير درايةٍ بآثارِ السَّلف!! ودون أن يَتأمَّلوا في أيٍّ مِن هذه القواعد الفِقهيَّة المحرَّرة المعتبرة عند أهلِ العِلم -لا في قليلٍ، ولا في كثيرٍ-.</p>
<p>قد تكون المصلحةُ المتوهَّمة آنيَّةَ النَّظرة؛ لكنَّ المصلحةَ الراجحة الصَّحيحة إنَّما تكون في معرفةِ المآلات.</p>
<p>و(فِقهُ إدراكِ المآلاتِ) فِقهٌ مِن أعظم الفِقه، وأجلِّه، وأدقِّه، وأرفعِه، ولا يكاد يُدركُه إلا الأفراد -في كلِّ زمانٍ ومكانٍ- مِن العلماء الرَّبَّانيِّين، والأئمَّة المتفقِّهين، الذين رَضُوا بِمنهجِ الحقِّ، ولم يَقبَلوا عنه بدلًا.</p>
<p>أمَّا الخامس: فهو بعضُ الفتاوى..</p>
<p>ولا نستطيع -بطبيعة الحال- أن نأتي عليها -جميعًا-؛ فأكاد أقولُ:</p>
<p>لا أعرف عالِـمًا مِن أهلِ السُّنَّةِ وأصحاب العَقيدة الصَّحيحة -في هذا الزَّمان-؛ إلا على الإنكارِ والتَّشديد -الشَّديد- على هذه المُظاهرات والاعتِصامات والإضرابات؛ لِـما عَرفوا مِن كونِها -أوَّلًا- أصلًا غيرَ شَرعيٍّ، وثانيًا: لِـما يترتَّب عليها مِن فسادٍ للبلاد والعباد.</p>
<p>وإذْ يُقرِّرون هذا ويُؤصِّلونه؛ فهُم -في الوقت نفسِه-ونحن معهم وبِهم- نَأبى الظُّلم، ونرفضُ الضَّيم، ولا نقبلُ الفَساد..</p>
<p>لكنْ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾..</p>
<p>هكذا المؤمنُ الحق يَنظر إلى الخطِّ القويم، والصِّراط المستقيم -ولو كان أطولَ مَسارًا، وأبعد منالًا-؛ لكنَّ فيه النَّجاة، وفيه النَّجاح، وفيه الفلاح -دنيا وأخرى-.</p>
<p>سُئل الشَّيخ ابن بازٍ -رحمهُ اللهُ-:</p>
<p>قال له السَّائل: باتت ظاهرةٌ عند كثيرٍ مِن النَّاس؛ وهي التَّجمُّع والتَّجمهُر وخُروج المَسيرات والمظاهرات؛ كنوعٍ مِن إنكار المنكر؛ فما رأيُكم في ذلك؟</p>
<p>فقال الشَّيخ ابن باز..</p>
<p>ولو قيل هو أجلُّ علماء العصر وأكبرُهم وأعظمُهم؛ لَما أبعَدَ القائلُ؛ لأنه بَنى عِلمَه على كتاب الله وسُنَّة رسولِ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، ولم يَبْنِ عِلمَه على التَّحزُّب، وعلى استِرضاءِ العامَّة والدَّهماء، وعل استِمالة قلوب الغَوغاء؛ كما يفعلُ بعضُ ذَوي الأسماء الرَّنَّانة، والألقاب الطَّنَّانة -بغيرِ علمٍ، ولا هُدًى، ولا بصيرةٍ، ولا كتابٍ مُنير-!</p>
<p>قال: «الخروج في المظاهرات والمَسيرات ليس طَيِّبًا»؛ وإذا لم يكن طَيِّبًا؛ فهُو خبيثٌ، فليس -ثمَّة- إلا طيِّبٌ وخَبيث.</p>
<p>قال: «وليس مِن عادة أصحاب الرَّسول -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- ومَن اتَّبعه بإحسان».</p>
<p>ألم يكون -في ذلك الوقت- مُنكرات؟</p>
<p>ألم يكن -في ذلك الزَّمان- مُخالفات؟</p>
<p>ألم يكنْ -في تلكُم الحقبةِ- ما يُخالف فيه شَرعُ الله، وما يُناقَض فيه كتاب الله؟</p>
<p>بلى؛ ولم يَنزعوا إلى ذلك، ولم يَفعلوا ولو أدنى ذلك.</p>
<p>قال: «إنَّما النَّصيحة، والتَّوجيه، والأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، والتَّعاون على البرِّ والتَّقوى..»؛ وهذا ما ورد في أثرِ أسامة بن زيدٍ في نُصحِه لِعثمان -رضيَ اللهُ عنه-بينَه وبينه-، دون فتح بابِ فسادٍ وإفساد، ودون تأليبِ القلوب والعقول على أولياءِ الأمور؛ مما يُفسِد ولا يُصلح، مما يُسيئُ ولا يُفيد.</p>
<p>قال: «هذه هي الطَّريقة المتَّبعة؛ قال الله -عزَّ وجلَّ-: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾» بعضهم أولياء بعض؛ ليس بعضُهم أضدادَ بعضٍ! ليس بعضُهم يُناقض بعضًا..!</p>
<p>«﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، وقال -عزَّ وجلَّ-: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾».</p>
<p>قوله: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ﴾؛ (مِنْ) -هنا- قال بعضُ أهلِ العِلم: إمَّا أن تكونَ (مِنْ) التَّبعيضيَّة، أو أن تكونَ (مِنْ) لِبيانِ الجِنس.</p>
<p>فإذا كانت (مِن) تبعيضيَّة؛ فالمقصود -بهذا التَّبعيض-: أهل العِلم.</p>
<p>وإذا كانت (مِن) لِبيان الجِنس؛ فهي بِمعنى: (كُونوا أمَّة)؛ أي: بمقدار ما تَعرفون مِن الحق وتَهتدون إلى الصِّدق بِمِقدار ما تأمرون بالمعروفِ وتَنهَون عن المنكر؛ وهذا مِن أدلَّة تجزُّؤ العلم والمعرفة، وتجزُّؤ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر.</p>
<p>قال: «وقال -سُبحانَه-: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، وقال رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «مَن رأَى مِنكُمْ مُنْكَرًا؛ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيدِه، فإن لم يَستَطِعْ فَبِلِسانِه، فَإن لَم يَستَطِعْ فَبِقَلْبِه، وذلك أضعَفُ الإيمانِ».</p>
<p>قال سماحتُه -رحمهُ اللهُ-: «فالإنكارُ بِالفعل يكون مِن الإمامِ، أو الأميرِ، أو مِن الهيئة التي لها تعليمات..»؛ الهئية: أي الفِئة التي يُولِّيها الأميرُ؛ لتنفيذِ الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر؛ لأنَّ اليَدَ يترتَّب عليها أمورٌ وأمور!</p>
<p>الآن: لو أن اثنين تَقاتلا باليدِ في السُّوق؛ لحصل مِن الفساد ما لا يعلم به إلا الله!!</p>
<p>فكيف إذا كان الأمر بالمعروفِ، والنَّهي عن المنكر موكُولًا إلى عامَّة النَّاس، مِن الهَمَج الرَّعاع -أولئك-؟!! أو مِن الهُوج الغَوغاء -هؤلاء-؟!</p>
<p>فهذا أشد وأنكى -عياذًا بالله-.</p>
<p>قال: «أمَّا أفرادُ النَّاس إذا أنكَرُوا باليَدِ؛ ستكونُ الفِتنة والنِّزاع والفُرقة وتضييعُ الفائدة..</p>
<p>فيجب على كلِّ شخصٍ أن ينصحَ بالقولِ والتَّوجيه والتَّرغيب والتَّرهيب..».</p>
<p>أما صاحبُ البيتِ على أولاده، والهيئة في نظامها -حسب طاقاتها-؛ يعني شركة، أو مؤسَّسة، أو جمعيَّة، أو ما أشبه.</p>
<p>وكذلك الأميرُ؛ فله الإنكارُ بالفِعل؛ بمعنى: أن يَسجن، أن يَضرِب، أن يَفعل، أن يأمُر، أن يَنهَى؛ لأنه الأمير.</p>
<p>لكنْ: لا نتكلَّم عن أمراء الأحزابِ والجماعات والحركاتِ والتَّنظيمات -سواءٌ منها ما كان عَلنيًّا- زعموا-أو سِريًّا- نتكلَّم عن الأمير الشَّرعيِّ، بضابطه الشَّرعي.</p>
<p>قال: «أمَّا أفرادُ النَّاس؛ فعلَيهم الإنكارُ بِالقول؛ لأنه لا يستطيع الإنكارَ بِالفِعل حتَّى لا تَعظم المصيبةُ، ويَعظم الشَّرُّ».</p>
<p>هُنا ورد سؤالٌ آخرُ على الشَّيخ -رحمهُ اللهُ-؛ يقولُ: «إنَّ الحاكمَ يَرضى لهذه الاعتصاماتِ والمظاهراتِ، ويستدلُّون بذلك على جوازها..».</p>
<p>بعض البلاد -بنفسِ النِّظام-الحُكومي، أو الرَّسمي- تقول: لا مانع مِن المظاهرات!!</p>
<p>يقول الشَّيخ ابن باز: «المُظاهرات شَرُّها كبيرٌ» حتَّى لو أذِن بها الحاكم؛ الحاكم -مهما أذِن- لا يستطيع أن يُوقِف على رأسِ كلِّ إنسان مَسؤولًا يُراقبه، أو على رأسِ كلِّ أحد مَن يَعرف خلفيَّته ودخليةَ نفسِه، وخبيئة فؤادِه!! هذه لا يَعلم بها إلا الذي بكلِّ شيء محيطٌ -جلَّ في عُلاه وعَظُم في عالي سَماه-.</p>
<p>هذه أصولٌ خمسة؛ كلُّها قائمةٌ على النَّاحية الشَّرعية، والأصول الدينيَّة.</p>
<p>ولمَّا كان الدِّين إنَّما هو مِن ضِمن ثمراتِه، ومِن ضمن مبادئِه، ومِن ضِمن نتائجِه: إصلاحُ الدُّنيا في نواحيها الاجتماعيَّة؛ فإنَّه قد يترتَّب على أمثال هذه المظاهرات مِن الفساد الدُّنيويُّ الاجتماعي ما الله به عليم!</p>
<p>مِن ذلك: لو فرضنا أن هذه المظاهرة -أو تلك- كما يقالُ -في لُغة العَصر-: (مظاهرةٌ نظيفةٌ بِنِيَّةٍ شريفةٍ)؛ هل يستطيع أحدٌ أن يأمنَ اندِساسَ المُندسِّين، ودخولَ المخرِّبين الذين لا يُريدون للأمَّة بَقاءَ صَفوِها، ولا يُريدون لها نقاءَ صفِّها؛ فيُفسِدون ليُصِيبوا طرَفَين: جِهة الحاكِم -مِن طرفٍ-، وجهة هذا المحكوم القائِم بهذا الأمرِ -مِن طرفٍ آخر-.</p>
<p>الأمر الثاني: ما يترتَّب عليه مِن شغبٍ وفوضى بما يجعل الأمَّة تكاد تفقِدُ أمانَها؛ والله -عزَّ وجلَّ- جعل الأمن مِن ثمرات الإيمانِ: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ﴾؛ فبِقَدر ما تُضيِّع من الأمن؛ يكونُ -ثمَّة- ضياعٌ ونقصٌ -لكَ- مِن الإيمان.</p>
<p>انظُروا، واعتبِروا، وتأمَّلوا ما جرى، ويجري، وما هو جارٍ وواقع مِن هذا الشَّغب، ومِن هذه الفوضى التي عمَّت وطمَّت كثيرًا من بلاد المسلمين..!</p>
<p>ونسأل اللهَ أن يجعل العاقبة سليمة، طيِّبةً خيِّرة، وأن يدرأ عنَّا وعن جميع بلاد المسلمين الفتنَ والمحن ما ظهرَ منها وما بطن.</p>
<p>الأمرُ الثَّالث: ما تُنتجه -تِلكُم- الفوضى، وما يُنتِجه -ذاك- الشَّغب؛ مِن تحطيمٍ لممتلكات -سواءٌ الخاصَّة والعامَّة-..</p>
<p>إنسانٌ واضعٌ سيَّارتَه أمام بيتِه؛ بأيِّ حق تَقلِبونها، أو تحرقونَها؟!!</p>
<p>الإشارات المروريَّة -الخضراء، والبُرتقاليَّة، والحمراء-التي تُسيَّر بها السَّيارات-؛ ما الفائدةُ مِن كسرِها، ومِن تحطيمِها، ومِن ضَربِها؟!!</p>
<p>وعلى هذا فقِسْ!</p>
<p>فكيف إذا عرفنا أنَّه قد يكون -هنالك- تخريبٌ، وحرقٌ لبعضِ الدُّورِ و..و.. غيرها من الأماكن.</p>
<p>أيضًا مِن ذلك: الاختلاط المُحرَّم بين الرِّجال والنِّساء.</p>
<p>فنَرى -في المظاهرة- الرَّجلَ والمرأة جنبًا إلى جنب!!</p>
<p>ورأينا -وعجِبنا مما رأينا!!- أنَّ النِّساء -في بعض الأحيان- هُنَّ اللَّواتي يُحرِّكنَ الرِّجال! وهنَّ اللَّواتي يَنطلقن بالهتافات!!</p>
<p>بل رأينا أنَّ المرأة تصعدُ على ظَهْر الرَّجل، وتُلوِّح، وتَصيح!!</p>
<p>فأي طريقةٍ فاسدة هذه؟!!</p>
<p>«وإنَّ ما عندَ اللهِ لا يُنالُ إِلا بِطاعَتِهِ» -كما قال رسولُ الله-صلَّى اللهُ عليهِ وسلم-.</p>
<p>هذا فضلًا عن استغلالِ أصحابِ الشَّهوات -وما أكثرَهم في هذه الأوقات!- مِن إيقاع ما لا يُتخيَّل في هذه المرأة -التي قد تكون أمامَه، أو بِجانبه، أو حتى فوقَه-!</p>
<p>وكذلك -أيضًا- مِن النَّتائج الفاسدة المفسدة لهذه الأفعال البعيدةِ عن الشَّرع: ضعف عقيدة الولاءِ والبراء في النُّفوس.</p>
<p>فنرى المسلمَ يَمشي بجانب الكافر!</p>
<p>الدَّاعية الذي يقولُ عن نفسِه إنَّه داعية إسلامي!! يضع يدَه بيد الشُّيوعي واليَساري والعِلماني، والفاسِق والطَّائع سواء؛ هذا يُنادي بشِعاره، وهذا يُنادي بشِعاره!! ولم تجمعهما إلا تِلكُم الغاية الفاسِدة التي ليس مِن ورائها فائدة؛ إلا إيقاع الأمَّة بِمزيد مِن البلاء، ومزيد من الفِتنة، ومزيدٍ من الفَساد.</p>
<p>الأمر السَّادس: ما يحصل -نتيجةَ المواجهة- بين الطَّرفين؛ مِن قتلٍ، وإيذاءٍ، وجَرح، وكَسر؛ حتى يكاد ذلك يُصيب بعضَ الأبرياء مِن المارِّين.. بعضَ الأبرياء مِن الذين ليس لهم صِلة -لا مِن قريبٍ، ولا مِن بعيد-؛ فإذا بهم يَدخلون في عرس واحد، وإذا بهم يُبتَلَون بابتِلاءٍ واحِد! وإذا بهم يُصابون -جميعًا- بِمُصيبةٍ واحدةٍ -فضلًا عن القتل، أو ما أشبه-!</p>
<p>وسمعتم -بالأمسِ القريب-: كيف حَرَق ذلك الرَّجُل نفسَه! ثمَّ زاد الطِّين بِلَّةً: أن اقتدى به مُقتَدون، واهتدى -بِسُوء فِعله- مُهتدون!! وهم -واللهِ- ليسوا على هُدى في هذا الصَّنيع -الشَّنيع-!!</p>
<p>فسمِعنا عمَّن حرَق نفسَه في مِصْر.. في السُّعودية.. في اليمن.. في الجزائر.. في موريتانيا.. وبلغني أن بعضًا مِن النَّاس حرَق نفسَه في عمَّان -هُنا-!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.</p>
<p>والإمامُ الطَّبريُّ يقول: «لَم يأذن اللهُ -تَبارَك وتَعالى- لأيِّ أحدٍ أن يَقتلَ نفسَه -أبدًا-».</p>
<p>وهذا منصوصُ القرآن العظيم؛ الله -تَعالى- يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾.</p>
<p>ولا يُقال: (الغاية تبرِّر الوسيلة)!!</p>
<p>لأن الغايَة في الشَّرع نبيلة؛ وكذلك الوسيلةُ يجب أن تكونَ نبيلةً -سواء بِسَواء-.</p>
<p>والعجبُ: أن بعضَ النَّاس صار يُسمِّي هذا الحريقَ -أو المُحرِقَ نفسَه-: (البَطَل!)، أو (الشَّهيد!)، أو (قائد الثَّورة!)!!</p>
<p>صدق رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- عندما ذكر بعضَ المحرَّمات، ونبَّه على بعض الأفعال السَّيِّئات؛ فقال : «يُسمُّونَها بِغَيرِ اسْمِها»؛ وهذا مِن هذا -سَواء بِسَواء-.</p>
<p>ومِن الأمور -أيضًا- والنَّتائج السَّيِّئة: تَعميق العداوة بين الحاكِم والمحكوم.</p>
<p>أنتَ جُزء لا يتجزَّأ مِن منظومة هذا البلد -أو ذاك-؛ أيُّهما أعظم لكَ ولِلحاكِم ولِلبلد وللنَّاحية الدِّينيَّة والاجتماعيَّة والشَّخصيَّة: أن تكون الصِّلةُ صِلةً فيها هدوءٌ واستِقرار -ولو هذا الهدوء والاستقرار نِسبيٌّ-كما يقولون-؟ أم أن تكونَ الصِّلة فَسادًا وإفسادًا، وغضبًا مُتأجِّجًا، وحقدًا دفينًا، وتربُّصًا وتَصيُّدًا، وعثرةً وانتقامًا؟!</p>
<p>لا شكَّ ولا ريبَ عند كلِّ عاقلٍ -ولا أريد أن أقول: عند كلِّ عالم!-: أنَّ مثل هذه الصَّنائع، ومثل هذه الفعائل؛ تزيدُ الحقد حِقدًا، وتزيد الانتقام انتقامًا، وتزيد الفجوة فجوةً؛ بما لا يكون فيه فائدةٌ، ولا نفعٌ -لا لِلفردِ، ولا للمجتمع، لا لِلحاكِم، ولا للمَحكوم-.</p>
<p>نسأل الله العظيمَ ربَّ العرشِ العظيم أن يُذهبَ عنَّا الفتن -ما ظَهر منها، وما بَطَن-، وأن يُولِّيَنا خِيارَنا، وأن يجعلَنا أهلًا لِلسُّنَّة ومِن أهل السُّنَّة، وأن يَجعلنا قائمين بالحقِّ، هادِين إلى الحقِّ، مُلتزِمين بالحقِّ؛ إنه -سُبحانه- وليُّ ذلك والقادِر عليه.</p>
<p>وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارَك على نبيِّنا محمَّد، وعلى آلِه وصحبه أجمعين.</p>
<p>وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين.</p>
]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>تعليق على التمثل الذهني لصورة النبي صلى اللـه عليه وسلم.. خَلقا وخُلقا بواسطة mo7med</title>
		<link>http://www.elbazat.com/?p=172#comment-2</link>
		<dc:creator>mo7med</dc:creator>
		<pubDate>Thu, 27 Jan 2011 09:05:02 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://mo7med.org/?p=172#comment-2</guid>
		<description>سمعه صلى الله عليه وسلم:
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه، إذ حادت به فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: &quot;من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟&quot;. فقال رجل: أنا. قال: &quot;فمتى مات هؤلاء؟&quot;. قال: ماتوا على الإشراك. فقال: &quot;إن هذه الأمة تبتلى في قبورها. فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه&quot;. رواه مسلم.

ريقه صلى الله عليه وسلم:
لقد أعطى الله تعالى رسولَه صلى الله عليه وسلم خصائصَ كثيرة لريقه الشريف، ومن ذلك أن ريقه صلى الله عليه و سلم فيه شفاء للعليل، ورواء للغليل وغذاء وقوة وبركة ونماء... فكم داوى صلى الله عليه وسلم بريقه الشريف من مريض فبرئ من ساعته!

جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطِيَنَّ الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم يرجو أن يُعطاها، فقال صلى الله عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأُتِيَ به -وفي رواية مسلم: قال سلمة: فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي، فجئت به أقوده أرمد- فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، فبرئ كأنه لم يكن به وجع...
وروي عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد عن جده قال: &quot;أصيبت عين أبي ذر يوم أحد فبزق فيها النبي صلى الله عليه وسلم فكانت أصح عينيه&quot;، أخرجه البخاري.

عنقه ورقبته صلى الله عليه وسلم:
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: &quot;كأن عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبريق فضة&quot;، أخرجه ابن سعد في الطبقات والبيهقي.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: &quot;كان أحسن عباد الله عنقًا، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهباً يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غيب في الثياب من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر&quot;، أخرجه البيهقي وابن عساكر.

قامته وطوله صلى الله عليه وسلم:
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهًا وأحسنهم خلقًا، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير. رواه البخاري ومسلم.

مشيته صلى الله عليه وسلم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: &quot;ما رأيتُ شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنَّ الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدًا أسرع من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنَّما الأرض تطوى له، إنَّا لَنُجهد أنفسنا وإنَّه غير مكترث&quot;. أخرجه الترمذي في المناقب.

التفاته صلى الله عليه وسلم:
كان صلى الله عليه وسلم إذا التفت التفت معًا أي بجميع أجزائه فلا يلوي عنقه يمنة أو يسرة إذا نظر إلى الشيء لما في ذلك من الخفة وعدم الصيانة، وإنّما كان يقبل جميعًا ويُدبِر جميعًا لأن ذلك أليَق بجلالته ومهابته هذا بالنسبة للالتفات وراءه، أمّا لو التفت يمنة أو يسرة فالظاهر أنه كان يلتفت بعنقه الشريف.

رائحته وعرقه صلى الله عليه وسلم:
وعن أنس أيضًا قال: &quot;دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَال (أي نام) عندنا، فعرِقَ وجاءت أمي بقارورة فجعلت تَسلُتُ العَرَق، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أم سُلَيم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: عَرَق نجعله في طيبنا وهو أطيَب الطيب&quot;، رواه مسلم.

كلامه صلى الله عليه وسلم:
قال الله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 1-4].
أما كلامه صلى الله عليه وسلم فتدبر ما تقول أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديقة –رضي الله عنها- قالت: &quot;إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدث حديثا لو عدَّه العادُّ لأحصاه&quot;، رواه البخاري في الأنبياء.

وفي سنن الترمذي قالت –رضي الله عنها-: &quot;ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد كسردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام يبينه، فَصْلٍ، يفهمه كل من يسمعه&quot;رواه أبو داود.
&quot;وكان صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثاً لِتُعقَل عنه&quot; رواه البخاري.

ضحكه صلى الله عليه وسلم:
وعن جابر بن سمرة قال: (كان في ساقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حُموشة، وكان لا يضحك إلا تبسما، وكنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل العينين، وليس بأكحل)، رواه الترمذي والحاكم.

الجانب الخُلقي[2] في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم:
ربما لا يتسع المقال للغوص والتجوال في بستان الجوانب النبوية الشريفة؛ من ثمَّ آثرنا ملامسة بعض الجوانب دون أخرى التي بإمكان القارئ الكريم العثور عليها في أمهات المصادر والكتب من السيرة النبوية:

1- حسن الخلق:
عرفت شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق؛ فلو اقتصرنا على قول الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] لكفى!! لكن لا بأس من الوقوف عند بعض محاسن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم التي لا تعد ولا تحصى!

عن أنس بن مالك أنه قال: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سبَّاباً ولا فحاشاً ولا لعاناً، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له ترب جبينه، رواه البخاري.

وعن أنس رضي الله عنه قال: &quot;كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده، ولا يصرف وجهه عن وجهه، حتى يكون الرجل هو يصرفه، ولم ير مقدما ركبته بين يدي جليس له&quot;، رواه أبو داود في باب الأدب، وهو حديث حسن.

وعن الأسود بن يزيد النخعي –رحمه الله- قال: سألت عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: &quot;كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة&quot;، رواه البخاري.

2- خلق الرحمة ولين الجانب:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هيناً ليناً، يحب الرفق في قضاء الأمور ويأمر باليسر وينهى عن العسر، وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وقد جذبت رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً من الناس إلى الإسلام وكشف لينُ الجانب عنده عن سر التفاف الناس من حوله، ومن ثمَّ قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].

ومِن بالغِ رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس أجمعين: ما رواه البخاري عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن أعرابياً بال في المسجد، فقاموا إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزرموه)، ثم دعا بدلو من ماء فصب عليه.

وما ذلك إلا من عظم رحمته صلى الله عليه وسلم بالمسلمين وغير المسلمين.

عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: &quot;بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه (أي وامصيبتاه) ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبأبي وأمي، ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فو الله ما كهرني -أي نهرني- ولا ضربني ولا شتمني، قال: &quot;إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن&quot;، رواه مسلم.

ومن جميل ما قرأت أن رجلا جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم و هو يرتعد وكان أول مرة يقابل النبي, فقال له النبي: هون عليك؛ فإني لست بملك، إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأمشى كما يمشى العبد...الحديث.

3- مزاح رسول الله صلى الله عليه وسلم:
المزاح بكسر الميم، الانبساط مع الغير من غير تنقيص أو تحقير له؛ والمزاح المنهي عنه هو الذي فيه كذب أو مبالغة، أو يداوم عليه، فإنه يورث قسوة القلب، ويورث الأحقاد، ويسقط المهابة والوقار. ومن الأمثلة الرقراقة في هذا الباب، أن عجوزا أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول؛ ادع الله أن يدخلني الجنة. فقال: &quot;يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز&quot;، قال: فولت تبكي. فقال: &quot;أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز؛ إن الله تعالى يقول: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا} [الواقعة: 34-37] (رواه الترمذي في الشمائل وحسنه الألباني).

4- تواضع النبي صلى الله عليه وسلم:
كان الناس يلمسون تواضعه صلى الله عليه وسلم مع أهله؛ فهو يساعدهم ويتعاون معهم في مهنة البيت.

ومما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان (يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويحلب الشاة لأهله، ويعلف البعير، ويأكل مع الخادم، ويجالس المساكين، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما، ويبدأ من لقيه بالسلام، ويجيب دعوة من دعاه ولو إلى أيسر شيء) [مدارج السالكين لابن القيم].

5- خلق الوفاء لرسولنا صلى الله عليه وسلم:
كان في مكة رجل اسمه أبو البختري بن هشام وكان كافراً ولكنه قطع الصحيفة التي كانت تنص على مقاطعة بني هاشم ونقض العهد بينهم، فقال الرسول للصحابة: من لقي منكم أبا البختري بن هشام في المعركة فلا يقتله وفاء له بما فعل يوم الصحيفة.

6- شجاعته صلى الله عليه وسلم:
فتدبر ما يقوله فارس الفرسان وقائد القواد علي بن أبي طالب؛ يقول: كنا إذا حمي الوطيس واشتدت المعركة اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهكذا امتزجت رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بشجاعته وشدة بأسه، واجتمع حسن خلقه صلى الله عليه وسلم مع عدله وإقامته حدود الله في الأرض من غير خشية ولا وهن...

وإذا أردنا اتباع النبي صلى الله عليه وسلم علما وعملا؛ فلنستحضر هذه الأوصاف الخلقية والآداب والأخلاق النبوية.. وهو أرفع البشر، له الحب والتوقير والدعاء وله الدرجة الرفيعة، لكنه لا يتجاوز مقام العبودية والطاعة لله، ولا يخلع على نفسه صفات الألوهية، ولا يدعو الناس إلى عبادته، بل يدعوهم إلى عبادة الله وطاعته، وشعاره {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} [آل عمران: 79].

وإشارة لابد من طرحها؛ ألا وهي أنه بالرغم من حبنا له صلى الله عليه وسلم أكثر من أنفسنا ومما نملك، وبرغم علو مكانته وسمو خلقه وإشادة القرآن برفعته وعظمته؛ إلا أنه يجب علينا أن لا نسقط في فخ النصرانية التي ألّهت عيسى عليه السلام، أو فخ بعض الطرق الصوفية التي وضعته في موضع الألوهية؛ أو التي بخسته حقه في الاقتداء والاتباع- فإنه لم يتخط خصائص البشرية، فهو يتألم كما يتألم البشر، بل إن آلامه تفوق آلامهم. روى البخاري أنه عليه الصلاة والسلام قال: &quot;إني أوعك كما يوعك رجلان منكم&quot;، ولما اشتد المرض عليه حين وفاته لاحظت فاطمة -بنته- ما كان يغشاه فكانت تقول: واكرب أبتاه، فيقول لها مهدئاً: ليس على أبيك كرب بعد اليوم. وكان يقول: &quot;إنا معشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء&quot;، ولم تمنع نبوته ورفعة درجته أصحابه من مراجعته في الرأي حتى يعزم الله له، ففي صلح الحديبية راجع عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في موافقته على شروط الصلح، فقال عمر -رضي الله عنه- &quot;فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبي الله حقاً؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري. قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به قال: بلى فأخبرتك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به&quot;.

هذا غيض من فيض، وقطرات من بحر شمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم التي تزدان بها كتب السيرة النبوية وكتب الشمائل المحمدية.

وصلى الله على أشرف خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[1] اخترت هذه الأوصاف الخلقية من كتاب الشمائل المحمدية للإمام الترمذي رحمه الله تعالى، ومختصر العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى وبعض كتب السيرة المشهورة.
[2] اعتمدت في هذا الباب على كتب السيرة وعلى بعض المقالات الواردة في بعض المجلات والصحف الإسلامية، مواكبة لما يثار من شبهة في حق نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم.</description>
		<content:encoded><![CDATA[<p>سمعه صلى الله عليه وسلم:<br />
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه، إذ حادت به فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: &#8220;من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟&#8221;. فقال رجل: أنا. قال: &#8220;فمتى مات هؤلاء؟&#8221;. قال: ماتوا على الإشراك. فقال: &#8220;إن هذه الأمة تبتلى في قبورها. فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه&#8221;. رواه مسلم.</p>
<p>ريقه صلى الله عليه وسلم:<br />
لقد أعطى الله تعالى رسولَه صلى الله عليه وسلم خصائصَ كثيرة لريقه الشريف، ومن ذلك أن ريقه صلى الله عليه و سلم فيه شفاء للعليل، ورواء للغليل وغذاء وقوة وبركة ونماء&#8230; فكم داوى صلى الله عليه وسلم بريقه الشريف من مريض فبرئ من ساعته!</p>
<p>جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطِيَنَّ الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم يرجو أن يُعطاها، فقال صلى الله عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأُتِيَ به -وفي رواية مسلم: قال سلمة: فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي، فجئت به أقوده أرمد- فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، فبرئ كأنه لم يكن به وجع&#8230;<br />
وروي عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد عن جده قال: &#8220;أصيبت عين أبي ذر يوم أحد فبزق فيها النبي صلى الله عليه وسلم فكانت أصح عينيه&#8221;، أخرجه البخاري.</p>
<p>عنقه ورقبته صلى الله عليه وسلم:<br />
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: &#8220;كأن عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبريق فضة&#8221;، أخرجه ابن سعد في الطبقات والبيهقي.</p>
<p>وعن عائشة رضي الله عنها قالت: &#8220;كان أحسن عباد الله عنقًا، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهباً يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غيب في الثياب من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر&#8221;، أخرجه البيهقي وابن عساكر.</p>
<p>قامته وطوله صلى الله عليه وسلم:<br />
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهًا وأحسنهم خلقًا، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير. رواه البخاري ومسلم.</p>
<p>مشيته صلى الله عليه وسلم:<br />
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: &#8220;ما رأيتُ شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنَّ الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدًا أسرع من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنَّما الأرض تطوى له، إنَّا لَنُجهد أنفسنا وإنَّه غير مكترث&#8221;. أخرجه الترمذي في المناقب.</p>
<p>التفاته صلى الله عليه وسلم:<br />
كان صلى الله عليه وسلم إذا التفت التفت معًا أي بجميع أجزائه فلا يلوي عنقه يمنة أو يسرة إذا نظر إلى الشيء لما في ذلك من الخفة وعدم الصيانة، وإنّما كان يقبل جميعًا ويُدبِر جميعًا لأن ذلك أليَق بجلالته ومهابته هذا بالنسبة للالتفات وراءه، أمّا لو التفت يمنة أو يسرة فالظاهر أنه كان يلتفت بعنقه الشريف.</p>
<p>رائحته وعرقه صلى الله عليه وسلم:<br />
وعن أنس أيضًا قال: &#8220;دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَال (أي نام) عندنا، فعرِقَ وجاءت أمي بقارورة فجعلت تَسلُتُ العَرَق، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أم سُلَيم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: عَرَق نجعله في طيبنا وهو أطيَب الطيب&#8221;، رواه مسلم.</p>
<p>كلامه صلى الله عليه وسلم:<br />
قال الله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 1-4].<br />
أما كلامه صلى الله عليه وسلم فتدبر ما تقول أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديقة –رضي الله عنها- قالت: &#8220;إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدث حديثا لو عدَّه العادُّ لأحصاه&#8221;، رواه البخاري في الأنبياء.</p>
<p>وفي سنن الترمذي قالت –رضي الله عنها-: &#8220;ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد كسردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام يبينه، فَصْلٍ، يفهمه كل من يسمعه&#8221;رواه أبو داود.<br />
&#8220;وكان صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثاً لِتُعقَل عنه&#8221; رواه البخاري.</p>
<p>ضحكه صلى الله عليه وسلم:<br />
وعن جابر بن سمرة قال: (كان في ساقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حُموشة، وكان لا يضحك إلا تبسما، وكنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل العينين، وليس بأكحل)، رواه الترمذي والحاكم.</p>
<p>الجانب الخُلقي[2] في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم:<br />
ربما لا يتسع المقال للغوص والتجوال في بستان الجوانب النبوية الشريفة؛ من ثمَّ آثرنا ملامسة بعض الجوانب دون أخرى التي بإمكان القارئ الكريم العثور عليها في أمهات المصادر والكتب من السيرة النبوية:</p>
<p>1- حسن الخلق:<br />
عرفت شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق؛ فلو اقتصرنا على قول الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] لكفى!! لكن لا بأس من الوقوف عند بعض محاسن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم التي لا تعد ولا تحصى!</p>
<p>عن أنس بن مالك أنه قال: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سبَّاباً ولا فحاشاً ولا لعاناً، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له ترب جبينه، رواه البخاري.</p>
<p>وعن أنس رضي الله عنه قال: &#8220;كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده، ولا يصرف وجهه عن وجهه، حتى يكون الرجل هو يصرفه، ولم ير مقدما ركبته بين يدي جليس له&#8221;، رواه أبو داود في باب الأدب، وهو حديث حسن.</p>
<p>وعن الأسود بن يزيد النخعي –رحمه الله- قال: سألت عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: &#8220;كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة&#8221;، رواه البخاري.</p>
<p>2- خلق الرحمة ولين الجانب:<br />
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هيناً ليناً، يحب الرفق في قضاء الأمور ويأمر باليسر وينهى عن العسر، وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وقد جذبت رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً من الناس إلى الإسلام وكشف لينُ الجانب عنده عن سر التفاف الناس من حوله، ومن ثمَّ قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].</p>
<p>ومِن بالغِ رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس أجمعين: ما رواه البخاري عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن أعرابياً بال في المسجد، فقاموا إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزرموه)، ثم دعا بدلو من ماء فصب عليه.</p>
<p>وما ذلك إلا من عظم رحمته صلى الله عليه وسلم بالمسلمين وغير المسلمين.</p>
<p>عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: &#8220;بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه (أي وامصيبتاه) ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبأبي وأمي، ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فو الله ما كهرني -أي نهرني- ولا ضربني ولا شتمني، قال: &#8220;إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن&#8221;، رواه مسلم.</p>
<p>ومن جميل ما قرأت أن رجلا جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم و هو يرتعد وكان أول مرة يقابل النبي, فقال له النبي: هون عليك؛ فإني لست بملك، إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأمشى كما يمشى العبد&#8230;الحديث.</p>
<p>3- مزاح رسول الله صلى الله عليه وسلم:<br />
المزاح بكسر الميم، الانبساط مع الغير من غير تنقيص أو تحقير له؛ والمزاح المنهي عنه هو الذي فيه كذب أو مبالغة، أو يداوم عليه، فإنه يورث قسوة القلب، ويورث الأحقاد، ويسقط المهابة والوقار. ومن الأمثلة الرقراقة في هذا الباب، أن عجوزا أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول؛ ادع الله أن يدخلني الجنة. فقال: &#8220;يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز&#8221;، قال: فولت تبكي. فقال: &#8220;أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز؛ إن الله تعالى يقول: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا} [الواقعة: 34-37] (رواه الترمذي في الشمائل وحسنه الألباني).</p>
<p>4- تواضع النبي صلى الله عليه وسلم:<br />
كان الناس يلمسون تواضعه صلى الله عليه وسلم مع أهله؛ فهو يساعدهم ويتعاون معهم في مهنة البيت.</p>
<p>ومما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان (يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويحلب الشاة لأهله، ويعلف البعير، ويأكل مع الخادم، ويجالس المساكين، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما، ويبدأ من لقيه بالسلام، ويجيب دعوة من دعاه ولو إلى أيسر شيء) [مدارج السالكين لابن القيم].</p>
<p>5- خلق الوفاء لرسولنا صلى الله عليه وسلم:<br />
كان في مكة رجل اسمه أبو البختري بن هشام وكان كافراً ولكنه قطع الصحيفة التي كانت تنص على مقاطعة بني هاشم ونقض العهد بينهم، فقال الرسول للصحابة: من لقي منكم أبا البختري بن هشام في المعركة فلا يقتله وفاء له بما فعل يوم الصحيفة.</p>
<p>6- شجاعته صلى الله عليه وسلم:<br />
فتدبر ما يقوله فارس الفرسان وقائد القواد علي بن أبي طالب؛ يقول: كنا إذا حمي الوطيس واشتدت المعركة اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>وهكذا امتزجت رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بشجاعته وشدة بأسه، واجتمع حسن خلقه صلى الله عليه وسلم مع عدله وإقامته حدود الله في الأرض من غير خشية ولا وهن&#8230;</p>
<p>وإذا أردنا اتباع النبي صلى الله عليه وسلم علما وعملا؛ فلنستحضر هذه الأوصاف الخلقية والآداب والأخلاق النبوية.. وهو أرفع البشر، له الحب والتوقير والدعاء وله الدرجة الرفيعة، لكنه لا يتجاوز مقام العبودية والطاعة لله، ولا يخلع على نفسه صفات الألوهية، ولا يدعو الناس إلى عبادته، بل يدعوهم إلى عبادة الله وطاعته، وشعاره {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} [آل عمران: 79].</p>
<p>وإشارة لابد من طرحها؛ ألا وهي أنه بالرغم من حبنا له صلى الله عليه وسلم أكثر من أنفسنا ومما نملك، وبرغم علو مكانته وسمو خلقه وإشادة القرآن برفعته وعظمته؛ إلا أنه يجب علينا أن لا نسقط في فخ النصرانية التي ألّهت عيسى عليه السلام، أو فخ بعض الطرق الصوفية التي وضعته في موضع الألوهية؛ أو التي بخسته حقه في الاقتداء والاتباع- فإنه لم يتخط خصائص البشرية، فهو يتألم كما يتألم البشر، بل إن آلامه تفوق آلامهم. روى البخاري أنه عليه الصلاة والسلام قال: &#8220;إني أوعك كما يوعك رجلان منكم&#8221;، ولما اشتد المرض عليه حين وفاته لاحظت فاطمة -بنته- ما كان يغشاه فكانت تقول: واكرب أبتاه، فيقول لها مهدئاً: ليس على أبيك كرب بعد اليوم. وكان يقول: &#8220;إنا معشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء&#8221;، ولم تمنع نبوته ورفعة درجته أصحابه من مراجعته في الرأي حتى يعزم الله له، ففي صلح الحديبية راجع عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في موافقته على شروط الصلح، فقال عمر -رضي الله عنه- &#8220;فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبي الله حقاً؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري. قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به قال: بلى فأخبرتك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به&#8221;.</p>
<p>هذا غيض من فيض، وقطرات من بحر شمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم التي تزدان بها كتب السيرة النبوية وكتب الشمائل المحمدية.</p>
<p>وصلى الله على أشرف خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم.<br />
ــــــــــــــــــــــــــــ<br />
[1] اخترت هذه الأوصاف الخلقية من كتاب الشمائل المحمدية للإمام الترمذي رحمه الله تعالى، ومختصر العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى وبعض كتب السيرة المشهورة.<br />
[2] اعتمدت في هذا الباب على كتب السيرة وعلى بعض المقالات الواردة في بعض المجلات والصحف الإسلامية، مواكبة لما يثار من شبهة في حق نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم.</p>
]]></content:encoded>
	</item>
</channel>
</rss>

